قاسم السامرائي

211

علم الاكتناة العربي الإسلامي

حساب الجمّل أما حساب الجمّل في التوريخ ؛ واستقراء الحوادث الكونية الشائع عند الحروفيين ، من الصوفية وعند نحلة البابية والبهائية وعند اليهود « 1 » في قبالتهم وعند الهنود واليونانيين والأقباط والأنباط على طريقة أبجد هوّز السامية فهو آرامي الأصل عربي النشأة أيضا ، استعمله الأنباط في توريخ حوادثهم ووفياتهم ، كما هو واضح جلي في النقائش النبطية المنشورة ، والذي نجد له آثارا في التوراة ، بل إن هذا النظام الذي يظهر في النقوش الآرامية والنبطية قد انتقل منهم إلى وادي الاندوس في الهند بحكم العلاقات التجارية وإلى اليونانيين من الفينيقيين ( انظر : الملحقات ) . وإلى هذا أشار محمد بن إسحاق النديم المتوفى حوالي سنة 380 ه في حديثه عن السند فقال : « هؤلاء القوم مختلفو اللغات ، مختلفو المذاهب ، ولهم أقلام عدة . . . إنهم في الأكثر يكتبون بالتسعة أحرف على هذا المثال » ( انظر : الملحقات ) . وهذا هو حساب الجمّل في استعمال الحروف بدلا من الأرقام ، وقد وصلت إلينا مخطوطات كثيرة مؤرخة بهذا النظام ، وإلى هذا النظام أشار اليهود في محاججتهم النبي - عليه الصلاة والسلام - كما رواه ابن إسحاق في السيرة النبوية « 2 » ، وورد استعماله في الجاهلية والإسلام « 3 » ، بل إن هذا النظام استقر ثابتا في كتب الزيج وصناعة الأسطرلاب .

--> ( 1 ) قال عبد الحق الإسلامي في كتابه : السيف الممدود في الرد على أحبار اليهود ( طبعة فاس الحجرية ، الملزمة الأولى ص 8 ) : " واعلم أرشدك اللّه أن حساب أبجد قاعدة من قواعدهم وعليها مدار دينهم في فرائضهم وسننهم وهذا مما لا ينكرونه قط بوجه ولا بحال " . ( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام 1 / 546 في تفسير " ألم ذلك الكتاب " وأوائل بعض السور الأخر . ( 3 ) فتح الباري 13 / 8 والمسند لعبد اللّه بن الزبير الحميدي ، 1 / 148 .